سيد محمد طنطاوي

108

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وإلياس - عليه السلام - هو ابن فنحاص بن العيزار بن هارون - عليه السلام - فهو ينتهى نسبه - أيضا - إلى إبراهيم وإسحاق . ويعرف إلياس في كتب الإسرائيليين باسم إيليا وقد أرسله اللَّه - تعالى - إلى قوم كانوا يعبدون صنما يسمونه بعلا . ويقال : إن رسالته كانت في عهد « آحاب » أحد ملوك بني إسرائيل في حوالي القرن العاشر ق م . والمعنى : * ( وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * الذين أرسلناهم إلى الناس ليخرجونهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . وقوله : * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ ) * شروع في بيان ما نصح به إلياس قومه ، والظرف مفعول لفعل محذوف ، والتقدير اذكر وقت أن قال لقومه ألا تتقون اللَّه . وتخشون عذابه ونقمته . والاستفهام للحض على تقوى اللَّه - تعالى - واجتناب ما يغضبه . ثم أنكر عليهم عبادتهم لغيره - سبحانه - فقال : * ( أَتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) * . والبعل : اسم للصنم الذي كان يعبده قومه ، وهو صنم قيل : سميت باسمه مدينة بعلبك بالشام ، وكان قومه يسكنون فيها ، وقيل : البعل : الرب بلغة اليمن . أي : قال لهم على سبيل التوبيخ والزجر : أتعبدون صنما لا يضر ولا ينفع وتتركون عبادة أحسن من يقال له خالق ، وهو اللَّه - عز وجل - الذي خلقكم ورزقكم . ولفظ الجلالة في قوله : * ( اللَّه رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * بدل من * ( أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) * .